Yahoo!

عودة البلشون

كتبها الحمري محمد ، في 30 مايو 2008 الساعة: 23:14 م

عودة البلشون

        

 

وراء تلال نتأت كالورم ،ودعتنا شمس نهار قائض وقد تكفنت وسط احمرار

خالطه سواد طفيف.

أسراب طائر البلشون بدت سوداء رغم بياضها،عائدة تغازل هدوء السماء

دون حفيف يسمع.تشكلت مرات كرأس رمح أو كانفراج سبابة وإبهام طفل يحلم

بنصر ما… فشكلت فاصلا يملأ فراغ صمتنا ، نلاحقها بنظراتنا إلى أن تغيب.

مشينا بمحاذاة سكة القطار،السكة التي هربت خيرات مدينتي وخرب كلاهما عشرات الأسر، كانت أسرة فريدة واحدة منهن. قضى والدها تحت أنقاض جبل انهار حين كانوا ينهشون جوفه.لازال هناك إلى أن يستخرج كما تستخرج الآن

بقايا قرش انحسر عنه الماء ذات تشكل بعيد.

جلسنا بعد أن كادت البيوت تتوارى وراء ظلمة خفيفة،بعض الشوارد من البلشون مرت مارقة كالسهم.حدثت فريدة كيف كنا صغارا نتسلى باصطياده:”

كنا نلقي بمعي محشو بصنارة يعلق به بمجرد ابتلاعه…”

علا صفير قطار آت عبر التواء يخفيه،سبقه اهتزاز ثم مر مخلفا غيمة غبار

أدمعت أعيننا.الإضاءة الداخلية للمقصورات عكست وجوها التصقت بزجاج النوافذ،بعضهم أومأ بإشارات مخجلة…

تذكرنا رحلتنا إلى العاصمة وعناء الحصول على خرائط تعين فريدة

في بحث اعتبرته شاهدا لقبر لم يوجد،أهدته لروح والدها الذي

لم يكتب لها أن تراه:” إلى روح والدي الذي عانقه جبل تراب”.

أبعدنا شبح الذكرى حين أعدت لذهنها صورة تلك المرأة الأوروبية

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شدو طائر الحسون

كتبها الحمري محمد ، في 18 مايو 2008 الساعة: 22:12 م

شدو طائر الحسون

 

 

 

بدأت قطرات المطر ,بعد ليلة عاصفة ,تنساب بهدوئها الناعم الأخرس على زجاج النافذة المطلة على فناء المنزل.فناء ملأته أقفاص طيور الحسون التى كانت أيضا تملأ صباحاتى باحساس تواصل الربيع حين تشدو.

   عمر شاب في عقده الثالث,يسكن الطابق الأرضي.وحيدا مع طيور الحسون.

يشتغل سائقا لحافلة نقل المستخدمين,يدخن الحشيش ويشرب الخمر مع كل موعد صرف الرواتب.يقضي وقته وسط طيوره,يحدثها ” بس بسس بسسس…” يزاوج بينها ,يعتنى بفراخها,يعلمهم الشدو بواسطة اشرطة واقراص تكرر النغم آليا دون كلل.

 كلما جالسته ,كان يكشف لي عن نوادر كبار المبدعين .بادرنى بالسؤال مرة

” أتعرف ذلك الكاتب الذى كانت ترافقه سلحفاة؟”

” نعم ,أعرفه انه كاتب عظيم رجم عوض أن يكرم ..”

لم يفهم كلامي على مايبدو,لكنه أضاف ” لا أحب ما يكتبه العرب ـ ونطق “العرب “برطانة فيها عداء ـ

  عمر لا يقرأ كالكثيرين,لكنه يطلق احكاما كالكثيرين أيضا.يداوم على اقتناء جريدته الاسبوعية,يلوك ما جاء فيها مع قليل من الحذف وكثير من الاضافات التى توافق هواه,فيتفتق خياله عن تخريجات ماشاء الله…

   الأشياء القليلة التى أجادها عمر ,تربيته لطائر الحسون وفوزه بمسابقات تقام هنا وهناك لشدو هذا الطائر.سألته مرة حين أخذنا الحديث ” الا تفكر في الزواج؟” استمر ينقل بحنان ورفق بالغين عشا به بيضتان صغيرتان ” بعد يومين على الاكثر سترى مولودا لم تر مثله قط..” واسترسل بنوع من الزهو يشرح لي كيف استطاع ان يزاوج بين نوعين من طيور الحسون,ومدى فرحه بنجاح تجربته…

   استمرت طيور الحسون تبهج صباحاتي بشدوها وبتناغمها وحواراتها عبر نافذتى التى  كنت افتحها رغم المطر…ورغم رائحة الحشيش الذى لم يستطع عمر الاقلاع عن التهامه…

   “بس بسسس بسسسس ” حديثه المتواصل الى كئيب أو مريض أو صغير.

   هذا الصباح,وكان اليوم يوم عطلة اسبوعية,سمعته يستفيض في التعريف بطيوره لامراة وصلنى صوتها المندهش.

  بدأت لقاءاتى بعمر تتباعد,وارتفعت وتيرة تواجد ذاك الصوت النسائي وخبت كوكبة الشدو التى كانت تتصاعد كابتهالات تطهر الروح ,ربما لقلة عددها  أو لقلة الاعتناء بها أو لكثرة الشجار الذى مزق هدوءها الذى الفته  فقبعت مذعورة في زوايا اقفاصها…

  لم أعد افتح نافذتى كالسابق,لأن صمت العصافير امتد فسيحا وحزينا كشئ لا نهاية له.ونادرا ما يكسر رتابة الصمت شدو بت اعرف مصدره… طائر اهداه عمر لابنى الذى اقنعته بضرورة بقائه مع ” اخوته” وسط قفصه الاخضر …

 الفت سماع مشاداتهما,خصوصا عندما يكثر عمر شرب الخمر,لكن هذه الليلة كان الصراخ حادا يمزق سكون الليل,تشبتا ولداي بأمهما مذعورين و رجتنى ان اتدخل لكي لايورط عمر نفسه في مصيبة ما.نزلت الادراج بسرعة… كدت اقع,طرقت الباب…لم يفتح الا بعدما سمع صوتى. عيناه جمرتان,وجهه محتقن علته زرقة جراء افراطه في شرب الخمر,لسانه يتحرك بارتخاء شديد وسط فكيه,ساعده الايسر خطته شفرة حادة.أما المرأة التى لم يسبق لي رؤيتها ,ففي العقد الثانى من عمرها,تقف مرتعدة بلباسها الشفاف,شعرها عليه اثر جدب همجي التصق بعضه بوجهها المبلل.وقفت بالقرب من مرآة زينها اطار نحاسي لامع لطختها عبارات بدم عمر…

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كالتيه أو أقرب ـ ج2ـ

كتبها الحمري محمد ، في 7 مايو 2008 الساعة: 11:30 ص

كالتيه أ و أقرب ـ  ج2 ـ 

 

 

 


انتهزت فريدة فرصة غياب والدتها التي كانت تمنعها لقائي,فأرسلت الصغيرة ذات الشريط الأحمر الذي يخنق ضفيرتها الكثة " نلتقي "كلمة واحدة خطت على عجل بقلم رصاص غير مبري بعناية.

سبقتها كعادتي,حجزت نفس المكان ,تحت نفس شجرة الخروب العملاقة واليتيمة وسط غابة نخيل…تصفحت الجريدة التي لم تبخل عنى بمداد لطخ كل شئ,والتي تحولت الى عصا أهش بها  حشرات تجرأت التحرش بي…

رفعت بصري, رأيتها آتية من الجهة الشرقية,تتقدم بخفة وسط ممر ظلله تعانق أشجار الاكلبتوس .خلفها حيث تنعكس أشعة الزوال, سور شامخ يحكي ذاكرة الذين مضوا مند مئات السنين ويحمل خربشات الذين مروا والذين لن يتذكرهم أحد بمجرد طلاء جيري خفيف.

 

.كانت كأنها تخرج من عبق هذا السور الشامخ أو كأنها لوحة من حياة أندلسية…

سرى نسيم حرك أوراق الشجرة,ظننت انها فتحت مسامها لتسترق السمع,جلسنا وحلمنا ببيت… وقبل لا يخالطها الوجل… وبأبناء …

كنت ارقب ساعتي بين الفينة والأخرى,لم تقو على إخفاء تضايقها " وراءك شغل؟" أجبت" نعم" وأردفت " اجتماع مهم" .

تعميم استفز خجلها" ما الذي يستطيع أن يلهيك عني ,غير امرأة ثانية؟"

لم تكن تعلم عن نشاطي شيئا,كان يضايقها التزامي بمواعيد تسرقني منها,لكنها كانت تردد دائما " سكنتكم أضغاث أحلام,سينفضوا من حولك …"

نهضت, فنهضت كظلي ,اخفت ساعة معصمي بكفها الناعمة,ترجتني…رأيت دمعة تبلل رموشها,دنت مني أكثر,رفعت طرف شال يزين عنقي,مسحت دمعتها وارتمت تضمني كأنها لن تراني ثانية.همست في أذنها " لولا أهمية اللقاء ما تركتك…" وأضفت بصوت تخالطه مرارة " من أجل وطننا".

قبلت جيدها الناعم ,ملأني عطرها, وانطلقت دون ان التفت, قطعت نفس الممر, كان السور قبالتي , رأيتها منعكسة على لوحة اشهارية لامرأة تجر أهداب فستان وردي ,نافرة الصدر,يلامس باطن قدمها العارية الارض بكثير من الرقة…,لفظتني أسوار الحديقة وتخيلتها قد ركنت الى جدع العملاقة اليتيمة تشكو لها خوفها,كأي امرأة خاب رجاؤها…

كان باب المنزل مشرعا عن آخره,دلفت دون أن أطرق ـ هكذاتم الاتفاق ـ ولجت ردهة تتوسطها نافورة مهجورة ,تمددت في ما تبقى من رطوبة جوانبها قطة سوداء هامدة كالجثة.

على الباحة فتحت أبواب غرف كثيرة,جلها موارب,يبدو أنها دون نوافذ.

لمحت أقدام رفيقي,الذي يحمل نفس الحذاء الرياضي,ساعدتني نحافة جسمي كي انسل إلى الغرفة دون أن المس الباب الذي ظل مواربا." اجلس زياد" تناهى

الي صوت آمر.جلست ,كان الفراش لزجا ,تنبعث منه رائحة عفونة ورطوبة تثقل جو الغرفة المعتمة…

" مستجدات التنظيم…الخطة المرحلية…الهجمة الشرسة… التاكتيك والاستراتيجيا…"

هكذا بدأ خالد يشرح مهمات المرحلة.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حفنة التراب

كتبها الحمري محمد ، في 24 أبريل 2008 الساعة: 13:20 م

حفنة التراب

 

يلج المدرج قبلنا جميعا,عادة دأب عليها منذ أن عين أستاذا للشعر الجاهلي…

كنت وفريدة ,ظلي متى كانت السماء عارية وصافية,نركن الى جدع نخلة نمت

بشكل مثير…امتدت افقيا لبضعة أمتار تكاد تلامس الأرض ثم انتنت ناهضة,

مشرئبة تزينها قلائد بلح علاها الاصفرار…نسترق النظر…يعدل وضعية الميكروفون,ينفخ فيه نفخا خفيفا,يبعده قليلا ثم يدفن رأسه في عتمة الكلمات…

يرفع عينين سكنهما الحزن,رغم مرحه الظاهر,ينطلق صوته الجهوري كعادته يطلعنا عما بين يديه…

كان كل حرف يخرج من فيه مشبعا بمساحته الصوتية,يقرأ بتأن فهرس الجديد

الذى يصاحبه,والذى ان لم يكن "الكرمل" ف "عيون المقالات" والا فأحدث الدراسات عن الشعر…

يبدو صلبا ,يعاند الزمن بقامة حادة.شعيرات طويلة يثبتها بكفه الناعمة بحركة من منبتها الى مستقر لها فتغذو خطوطا افقية رفيعة تخفي صلعا…استدارة الوجه

نقطتها شامة ناتئة سوداء…قميصه القصير الاردان كشف عن ساعدين غطاهما شعر كثيف…

هذا الصباح,لم ترتد السماء عريها الازرق,فغاب ظلي وسط عتمة داكنة…

هذا الصباح,لم يدخل المدرج كما عهد…

كان شاردا,يضم كتبه الى صدره بكلتي يديه,يزجي الوقت مداعبا حبات البلح المتساقطة بحذاء لامع,يرصفها ,يراكمها,يبعثرها من جديد,يدوس بكعب حذائه ينفلق النوى نصفين متماثلين ثم…يرميهما بعيدا…

دنت منى رفيقة فريدة "المجزرة كانت رهيبة ,ولن تقو حتى الجبال على حملها "

نظرت اليها ووحدتنا غيمة الحزن…

كان آخر من دخل المدرج,جلس كأنه يرغم مفاصله على مطاوعته,نقر بسبابته رأس مكبر الصوت فتردد صوت كقرع طبل آت من بعيد…

جال بعينيه الحزينتين أركان المدرج وانطلق صوته متعبا …

" البارحة زارنى صديق شاعر,من مواليد ربى قريتي الهادئة…

البارحةأيضا,وعلى كل الهوائيات ,كنا جثتا تتعفن وأشلاء تشم ذاكرتنا بتاريخ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كالتيه أو أقرب ـ ج1 ـ

كتبها الحمري محمد ، في 12 أبريل 2008 الساعة: 21:31 م

كالتيه أو أقرب.

 

الشارع واسع ونظيف,على طول حافتيه تراصت أشجار شذبت أغصانها بمهارة فائقة فبدت

كشريط أخضر ممتد لتتعانقا قرب قوس شامخ …

الحركة يحكمها انضباط دقيق,لا زعيق منبهات , ولا ايادي تتوعد مخترقة النوافذ بألفاظ بذيئة

أغلب الاحيان…كما هو حال شوارعنا الضيقة.

المطر غزير ,لم يتوقف منذ البارحة ,تمنيت لو ان الله أرسل هذه الامطار الى أهل قريتي,الذين يسندون الآن ظهورهم الى حيطان حجرية,تستلذ أجسامهم الباردة دفء  أحجار خزنت حرارة النهار,وجوههم بسواد الارض وشحوب الزنابق…

اشتقت أن يبللني المطر,أن أغتسل,أن أقيس مدى قدرة القطرة على الاختراق فهمت دون مطرية,الامر الذى ادهش من صادفنى ـ على قلة انتباههم للآخر ـ " يا لهذا العربي ,لم ينسلخ عن صحرائه …"

تحت غزارة المطر,تذكرت البرك التى بللتني بالكامل…

تذكرت نصوص القراءة الابتدائية التى كانت تتساوق بشكل مريع و ومظاهر فصول السنة…

فقراء ابناء قريتي…حتى حجرة درسهم…اليوم أفقر من الأمس…

ـ زياد…زياد…تناهى الي اسم لم اسمعه منذ ثلاثين سنة…

الصوت لم يكن غريبا ,لكن الأمد طال والاصوات اختلطت…

اسمي "طارق الشاهد " لهذا لم التفت…

اما " زياد "فهو ببساطة اسمى الحركي منذ ثلاثين عاما مضت…

بلطف ربت على كتفي المبلل " زياد, ألم تسمعني ؟"

عانقت الحضن العربي  الوحيد الذى صادفني,لم يعر اهتماما لبلل ملابسي,بل ارتمى علي,يميل قليلا الى الوراء و يده تضغط على منكبي,كأنه يريد ان يتأكد اننى أمامه,ثم يضمني اليه من جديد…

الشقراء التى كانت تصاحبه,أصابها الذهول وارتسمت على محياها ابتسامة بلهاء "لايتعانق بهذه الكيفية الا عشيقان فرقت بينهما حرب…"

سألنى عن فريدة.

عن مجيئي الى هنا ,متى وكيف…

دعاني لشراب يعيد الدفء الذى انقطع, وأضاف متداركا  خوف أن يكون قد اقـتحم خلوتى " هذا ان لم تكن ملتزما بموعد ما…"

لفظتنى الدهاليز دون بوصلة ,دون هدف .كنا بعدد اصابع اليدين وسط الماء, يراقبنا  شخص ظل ملثما طول الوقت ,في لحظة رفضنا الموج ومنعنا من التقدم , رمى الرجل الملثم ,كما   ترمى الفضلات, زوجا بهيجا و…وعاد خلف مقوده يراقبنا ببرودة اعتادها…

أما فريدة فتلك حكاية" ما ضمها كتاب…"…

اجبت بكثير من المرح  لأخفي لحظة الصمت التى امتدت "مضى زمن الالتزام يارفيق." وانخرطنا في ضحك شاركتنا فيه الشقراء دون ان تفهم سبب ضحكنا.

" من هذا المكان اختطفوا المهدي …" وأشار الى المقهى الذى سيبتلعنا.

لماذا نكأت الجرح يارفيقي ؟ لماذا تحاول عبثا ايقاظ الذى مات  بسبب لعنة السقوط؟السياسة  كذب و نفاق,وكوابيس ملكت منا الفؤاد…

اختار مكان قصيا ,طلب كأسي حليب بالشاي الاسود و اردف " سوداء مركزة كعادتك ؟"

"لا …لا…لم يعد القلب يقوى على الاحتمال…يكفيه ما يملؤ شغافه من سواد…" فطلب 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رائحة البارود

كتبها الحمري محمد ، في 12 أبريل 2008 الساعة: 21:30 م

رائحة البارود…

 

مدخل البيت خشبي تآكلت حواشيه وملأته الشقوق والثقوب…المسامير الضخمة الرأس مازال بعضها عالقا بعناد,تذكرنا بما نبذل جهدا لنسيانه…

الباب الخشبي المهترئ ,مثبت وسط تشكيل حجري نصف دائري,ازداد خشونة ونتوءا أقرب الى أسنان فك ميت…وفي تنافر مثير, توسطت البناء صخرة رملية باهتة الصفرة بارزة على شكل مستطيل محدودب الأضلع وقد نحت عليها بدقة نجمة وتاريخ….

على يسار المدخل ,جرة طينية  كستها خرقة صوفية دائمة البلل,ذات غطاء خشبي حافته لزجة.سهام فتية خضراء لحنطة أو شعير اخترقت الخرقة مشرئبة بإصرار…جزء الجرة السفلي اندفن فتشكلت حول قعرها بركة من الطمي مورد لخطاطيف لامعة السواد تهرب الوحل لزوايا بعيدة وآمنة…

يمين الباب العتيق,الذي لا يغلق إلا نادرا بواسطة سلك سهل الالتواء,يقبع رجل شارف على السبعين من عمره أو أكثر بقليل.

"كان عمري لا يتعدى أصابع اليد الواحدة,حين كان والدي ينحت هذا التاريخ…"مشيرا إلى الصخرة التي تحرس المدخل كحاجب العين…

خطوط جلبابه الرمادي حريرية زاهية,رأسه الحليق لفته عمامة بعناية, وسبحة بنية اللون,حباتها ناعمة تنساب بين أنامله برفق…

اسند بالقرب منه عكازة خيزران دقيقة وصلبة يشق بها ظلمة النهار…

هو نفسه ذاك الرجل الذي كان صهيل فرسه الصهباء يسبقه, ووقع حوافرها ينبئ عن قرب إطلالتها البهية…عروس ليلة الزفاف,خضبت الحناء ناصيتها وقوائمها ,عليها سرج ذهبي بديع ولجام كالتاج يزين رأسها….

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حين تدمع عيون الآلهة

كتبها الحمري محمد ، في 29 مارس 2008 الساعة: 22:07 م

حين تدمع عيون الآلهة

 

 

تسلل الأنين عبر نافذتي ,كان حادا وحزينا,ينقطع كلما انهمر المطر غزيرا يصفع الإسفلت والجدران…

الليل مظلم وموحش,الزقاق ملأته البرك المائية…

ارتديت معطفي وساقني الأنين إليها.لم أألفها مقيمة بهذا الركن…

شرع السيل يجرف كل شئ,قطع الكرتون التي كانت تفترشها ,أطراف ثوبها الرث التي تتلوى كشرغوف وسط سيل يصر أن ينتزعها.

برزت نحافتها عندما تبلل ما عليها,غائرة العينين ,ناتئة الوجنتين, وجهها قطعة من ألم يحمل وشما غائرا يمتد من الذقن عبر تجاعيد العنق  ليرتبط بعروق الصدر البارزة…

دنوت أساعدها كي تغير مكانها.

عاد المطر غاضبا كالسياط.

تشمعت أطرافها, ساقاها بدتا لمومياء زمن غابر…حركت جفنيها ببطء شديد,رموشها جمعها البلل …بلل دموع أغلب الظن…

أجفلت لما دنوت,للا رحمة ,تلك التي كانت تدرع الأزقة وعلى كتفها زرابي وأغطية صوفية,صوتها يجلجل الزقاق حين تلجه…

توقف المطر وتوقفت الريح كذلك,سرى دفء بعد هذه الزوبعة…

كدت احملها وقد تجمد جسدها البارد ,كأن الروح فارقته,أجلستها فوق عتبة مرتفعة تظللها سقيفة خشبية تمسكها سارية ضخمة زينتها نقوش بارزة انتهت بنحث دقيق لصبية عراة مجنحين.

عادت صورتها تطن في رأسي…

امرأة يجذبها الطول,في الأربعينيات من عمرها على شئ من السمنة وقوة الجسد,مشمرة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الرحيل الأخير

كتبها الحمري محمد ، في 24 مارس 2008 الساعة: 16:36 م

الرحيل

كان أبي.

أبى ما عاد.

تلفظني الحافلة,أو تلفظ ما تبقى منى على الأصح.

خائر القوى..رئة ملأها الغبار ودخان السجائر الرخيصة

تلفظني بعراء موحش, لكنه اقل عذابا من تلك الحافلة اللعينة ...ضجيج يعلو كلما اهتزت,دخان يكاد يفقأ المقل يتسلل من الشقوق كلما اختنق صوت المحرك,كلام يزداد بذاءة كلما احتدت المشادة .تلفظني قطعة من العرق والغبار…اركن إلى جدع شجرة يتمها العطش,وخدش قليلوا الحياء لحاءها بعبارات تجرؤوا,هم العابرون في خلوة مع أنفسهم,أن يخلدوا وهمهم على لحائها الجاف.

جلست أملأ صدري بنهم,ارقب بنظرات متعبة وجوه من مر بى ,على قلتهم, تلمست هاتفي المحمول ولجت بوابة الرسائل القصيرة"  عزاؤنا واحد , الدفن غذا"  غزاني احساس مرعب بالفجيعة.

أبي ماعاد.

رفعت بصري,غيوم تتمرغ كدببة بيضاء,تتمزق وتندثر كالضباب…

كان العالم يمتد امامي عاريا وموحشا صامتا حد البلاهة…

اقتحمت صمت العراء الممتد,كتلة من الحزن عبر ممر ملتو وضيق عليه اثر حوافر…رحت اميز بين الذى يئن تحت ثقل وبين الاقل ثقلا بدرجة انغراس الحافر في هذا التراب,بين الذى اطال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ملمس الحجر

كتبها الحمري محمد ، في 24 مارس 2008 الساعة: 16:32 م

ملمس الحجر

ملمس الحجر ناعم
الإسفلت الممتد عميقا,حد التلاشي,يدمي
المرايا,كل المرايا,لا تعكس الشكل الحقيقي للأشياء.فقط أشباح
وسط غابة نخيل,تهت أبحث عن تلك القامة,تضايق النخيل ورماني بالبلح
نز جبيني وآنست لزوجة دافئة,دفء غابر
رحت أتسلق,بدا لي الصعود يسيرا…التفت إلى الأرض رأيتها تفر ,تنأى,تغيب وتلفني غمامة بيضاء
لم أكن وحدي,أشياء كالشهب تخترق الغيمة التي لفتني كالوليد,ملتحمة الأجنحة كانت تتصاعد,بساط أجنحة حجب عنى الانعكاس…لم أنتبه لصدري الذي تشقق وغادره شهاب حارق…ليلتحق بالشهب…أحسست لحظتها أنها غادر تني
لا مكان للحجر الآن
لا مكان لما يدمى الأقدام
المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الطائر الذى لم يعد

كتبها الحمري محمد ، في 24 مارس 2008 الساعة: 16:29 م

الطائر الذي لم يعد

دجنبر.

صباح بارد ,أبرد من ليل وحدتي الموحش.

غيوم كثيفة وداكنة السواد تخفي وجعا.كانت في حركتها كدب يحتضر.

شجرة الرمان التي تتوسط حديقة المنزل هي الأخرى يوجعها عري أغصانها,التي غادرتها آخر وريقاتها لتشرئب حادة الأطراف متشابكة فيما بينها نحو الأعلى…

حط يحمل خيطا حريريا أسود.

لم يهتز الغصن…

داكن الخضرة خالطتها صفرة باهتة,قوائم انتهت بأطراف حادة أحكمت الإمساك بالغصن البني.يترنح,لم تهدأ حركة رأسه ولا حتى أجنحته التي تخفق في ارتعاش …

تدلى الخيط الحريري الأسود من منقار بني يبدو صلبا,لعله فراش لصغار قادمين…

فجأة بدأ يهتز,يرفرف يشده الخيط الذي اشتبك بالغصن .نط على غصن آخر بدأ يجذب ’ رفرف و هو يجر …ابتعد ,ضرب بمنقاره حيث ظن مكان التشابك,تتالت الضربات ,بدا لي أكثر إصرارا…رأيت ريش صدره منتصبا يكاد قلبه يغادر قفصه…وهو يجذب الخيط الذي ازداد تشابكا رماه غصن حاد ففقأ عينيه…

طار دون اتجاه وسط الأغص

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي